العنف في الوسط المدرسي الدلائل والحلول المتواخاه

العنف فـي الوسـط المــدرســي الـدلائـل و الحلـول المتـواخـاه

 

 مـن إعـداد الأستـاذ هشـام طلحـة

تمهيـــد : يعتبر مصطلح العنف من أهم المصطلحات المناقشة في الأوساط و الأبعاد المختلفــة أكانت سـوسيولوجية ( اجتماعية ) أو سيكولوجية ( نفسية ) أو الثقافية أو حتى الاقتصادية كمسبب مساهم يخلق ويزيد من دافعية وجود هذه الظاهرة و من هذا الأساس يجب الإحاطــة بالموضوع المختار من الجوانــب المذكـــورة ضامنيــن تغطيـــة شاملـــة للأسباب أي الدلائل و الآثار و كذا الحلول المتوخاه أو المستخدمة للخروج منها.
و كبداية للتحليل وجب الوقوف على بعض التعاريف المختلفة للعنف.
التعريف الأول :

  يشمل العنف المجلات العائلية ، المدرسية ، مؤسـسات العمل و القطاعات الرياضية عليه فمصطلح العنـف يشيــر إلى كـل سلـوك غيـر طبيعي من شأنه التأثير على هذه الوحدات بشكل غير طبيعي مما يترك بعض الآثار التي قد تزيـد من الطبع العام للأزة وعدم إمكانية التخلص منها (أ.د الهاشمي لوكيا + د.نور الدين توريريت جامعتي قسنطينة و بسكرة على التوالي قسم علم النفس .(
التعرف الثاني :

  هو مجموع الأسباب المساهمــة فـي خلـق بعـض مـن السلوكات الغيـر طبيعية و الغير متماشية مع الأبعاد السياسية و السيكوسسيولوجية ( النفسية الاجتماعية و التي من شأنها تخليف أثار صعبة إن لـم تعالـج أدت إلى تفاقـم الأوضـاع (د.كما عمران جامعة دمشق سوريا) و من هذين التعريفين نلمح تعريف متوازي من الناحية الإجرائية الذي نستطيع تلخصيه فيما يلي:العنف ما هو إلا تلك المحصلة التي تخـص الوحـدات الاجتماعيـة و النفسيـة و السياسيـة و الثقافيـة مـع نقــص الوعـي و الوصول إلى حقائق من شأنها أن تصيب الأسباب و من ثمة الخلاص من هذه الوقائع.
أما العنـف المـدرسـي أو الذي يمـس الناحية التربوية فيعرف من طرف د.محي الدين عبد العزيز من جامعة البليدة – الجزائر – أنه مجموع السلوكبات العدائية في الساحة المدرسيـة أكانـت فـي الأقسام أو خارج المحيـط المـدرسـي بشتـى السلوكيات من سب و شتم و غيرها أما الو سائلية و التي تخص العنف على الوسائل و المعدات مثل التخريب و التكسير داخل الحجرات...الخ و نجد أ.د أحمد حويتي من جامعة الجزائر قسم علم الاجتماع و الديمغرافيا يعرف هذا الأخير و يقول:هو مجموع السلوكات الشاذة التي تخص الوسط المدرسي التي تشمل الوحدات اللفظية و الغير لفظية كما تطرقنا إليه أعلاه
و بتعريف إجـرائـي لما جاء سابقا نستطيع التطرق لتعريف العنف على الشاكلة التالية : كل ما يخص السلوكيات الغير طبيعية التي تمــس الوقائـع التربوية كالعـدوان الذي يمــس الأساتـذة علـى التلميـذ

و العكــس صحيـــح و التخريـب و التكسير الذي يمس الوسائل و التجهيزات و كذا تعاطي المخدرات ، التحرشات الجنسية و تعاطي الكحوليات و إلى ما ذلك .

الدلائل أو الأسباب :

من الدلائل و الأسباب نذكـــر:

  1. دلائل تخص التلاميذ: طبيعة التنشئة الاجتماعية و الوقوع تحت تأثير المخدرات و الإحساس بالظلم و التعويض عن الفشل و الاختلاط برفاق السوء ......الخ
  2. دلائل بيداغوجية:استعمال أساليب بيداغوجية غير متناسبة و اعتماد مناهج قديمة لا تتماشى  و متطلبات العصر.
  3. دلائل تنظيمية:كغياب اللجان التأديبية و الرقابية و التنسيقية بين أطراف و المعالم البيداغوجية مثال ذلك جمعيات أولياء التلاميذ و إدارة المدرسة ...الخ
  4. دلائل قانونية: عدم وجود قوانين و لوائح واضحة تحكم عمل المؤسسات التربوية و الافتقار إلى أنظمة تعالج مسائل الخلاف بين أطراف المؤسسات التربوية ( أساتذة ، التلاميذ ، الإدارة ......الخ.
  5. دلائل أمنية: انعدام و جود رجال أمن بالمؤسسات التربوية أو نقص كفاءتهم أو عدم كفايتهم إن وجدوا مقارنة بالحجم المنوط بالمؤسسة والتلاميذ.
  6. دلائل تعود إلى وسائل الإعلام: نظرا للدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في نشر ثقافة العنف و خاصة الإعلام المرئي من خلال العروض من أفلام ومسلسلات التي تبث يوميا وفق قنوات متخصصة بالإضافة إلى العديد من الأسباب التي تساهم هي الأخـــرى في تشكيــل خلفية عنيفة لدي الطفل و الراشد على سواء.
  7. دلائل تعد إلى الناحية البنائية للمؤسسة التربوية: تصميم المؤسسة ، اكتظاظ الصفوف ، نقص المرافق الضرورية و لانعدام الخدمات ، كذلك المدرسين ككثرة الغياب من الصفوف للأحاديث الفارغة مما يزيد من كثرة التمرد والسلوكيات العنيفة التي يصعب التحكم فيها.

           من خلال هذه الدلائل فنحن نوصي ببعض الحلول الموضوعية و الموضعية التي من شأنها المساهمة الفعلية في تخفيف مستويات السلوكيات العنيفة في الأوساط التربوبية و هي:

  1. إعادة النظر في البرامج التكوينية للمربين و المدرسين سواء من الناحية البيداغوجية العلمية و النفسية و التربوية .
  2. وضع نصوص قانونية جديرة بردع التلاميذ الذين يبدون سلوكايت انحرافية ، كذلك الأمر إلى المدرسين و المدراء و الطقم الإداري.
  3. ضرورة إيجاد برامج توعوية ووقائية داخل المدارس وخارجها .
  4. ضرورة التوجيه الإرشاد و المتابعة المستمرة للتلاميذ داخل المدارس.
  5. توظيف أخصائيين اجتماعين و نفسين في المدارس بخصوص المتابعة المستمرة و تدريب المدرسين على اكتشاف التلاميذ العدوانيين و معالجتهم.
  6. ضرورة رصد كل ظواهر الانحراف في المدارس مثل شرب الدخان و شرب الكحول و تعاطي المخدرات.
  7. تكيف الأنشطة العلمية المحلية داخل المؤسسات في أسلوب إشراك التلاميذ في المحاربة الفعلية لهذه الظواهر.
  8. تفعيل دور جمعيات أولياء التلاميذ على المشاركة المتماثلة في النظر بعين الحقيقة والاندماج الحقيقي في فرق العمل المدافعة والموجهة للتلميذ.
  9. استخدام وسائل إعلامية على شكل دوريات و قصصات وإذعات محلية تساهم هي الأخرى في رفع الحصار للمؤسسات التربوية وإشراكهم في الأنشطة الفعلية للواقع التربوي.

نهاية لهذا الطرح نستطيع القول أن العنف مازال مستمرا ما دامت لم تكن هنالك إستراتجية من طرف السلطات المسئولة للتحرك قدما للمساهمة الفعلية في الدفع الحقيقي للانتهاء من هذه السلوكيات المؤرقة و المتعبة للأطراف التربوية بداية من الأسرة وصولا للشارع مرورا بالمدرسة و إلى المؤسسات الخاصة المتصلة بالنشاط التربوي.