فقر لغوي في مدارسنا

إن التعرف على المكتسبات القبلية الطفل، و الربط بين لغة المحيط و لغة المدرسة خطوة ضرورية لا سيما إن اختلفت لغة هذا المحيط عن لغة المدرسة، سواء أكان الاختلاف يسيرا أم كبيرا، و هو وضع اللغة عندنا بالجزائر، فالطفل يكتسب من محيطه ما يسمى بالعامية، و قد يكتسب الأمازيغية أو حتى لغة أجنبية، أو مزيجا من هاته و تلك قبل سن السادسة، السن الرسيمة المحددة لدخول المدرسة، و على الرغم من نشأته و ترعرعه في هذا الوسط المعقد لغويا، فإنه يمتاز بإبداع و فضولية لا نظير لهما، فهو يبني من خلال فرضياته الخاصة عددا لا متناهيا من الأفكار فيعبر، فيسأل، يصف، يتخيل، ولكن سرعان ما يصطدم بواقع آخر لمجرد جلوسه على مقعد الدراسة، إذ يفرض عليه التخلي عن بعض مفرداته و استبدالها بأخرى على الرغم من فصاحتها، فتوصف لغته بالمحرفة و الناقصة، و تتجاهل قدراته، فيقدم له رصيد لغوي بسيط يتسم بالتكرار قد لا يسد حاجاته التبليغية و لا يغذي مستوى تخيلاته، بل قد يكون سببا في الحد منها، و في قتل الإبداع الذي كان يميزه قبل دخوله المدرسة، فلو طلبت منه أنه يحدثك عما استوعبه من درس أو من موضوع من الموضوعات، فإنه يعيده بطريقة آلية، بعيدة عن أي إبداع أو اختراع، و إن خانته ذاكرته، صمت مشككا في لغته، ظانا بأن النموذج الذي تقدمه المدرسة، هو وحده الأمثل و لا يجوز استعمال غيره، الأمر الذي قد يكون سببا في الفقر اللغوي الذي يعاني منه تلاميذنا.

التعليقات

بارك الله فيك زميلي المخترم  لكن لابد أن نبخث عن السبل الكفبلة لإكسابها لتلاميذنا يطرق فعا لة تشارك فيها جكيع فئات المجتمع (الأساتذة ـ المؤلفون ـ الإعلام المكتوب المسموع المرئي,,,,,,,,,