الفرق بين التقويم والتقييم

التقويم والتقييم

 

أولاً: "التقويم" أشمل وأعم من "التقييم"
يخلط أو يدمج الكثير من الباحثين بين مصطلحي "التقويم" و"التقييم"، ويعتقد البعض منهم بأن المفهومين يعطيان المعنى ذاته، خاصة إذا كانت أطروحاتهم تتعلق بتقويم البرامج أو المشروعات الاجتماعية، وعلى الرغم من أن المصطلحين يفيدان في بيان قيمة الشيء، فإن كلمة "التقويم" صحيحة لغويًّا، وهي الأكثر انتشارًا في الاستعمال بين الناس، كما أنها تعني بالإضافة إلى بيان قيمة الشيء، تعديل أو تصحيح ما اعْوجَّ منه، أما كلمة "التقييم"،فتدل على إعطاء قيمة للشيء فقط، ومن هنا نجد أن كلمة "التقويم" أعم وأشمل من كلمة "التقييم"؛ حيث لا يقف "التقويم" عند حد بيان قيمة شيء ما، بل لا بد كذلك من محاولة إصلاحه وتعديله بعد الحكم عليه. ويرى بعض النحاة أن كلمة "التقييم" خطأ، ويوجبون استعمال " تقويم " بدلاً منها، والواقع هو أن "التقييم" منشق من القيمة، و"التقويم" من القوام، ومعنى الأول التقدير والتثمين، ومعنى الثاني التعديل.

ثانيًا: "التقويم" لغة واصطلاحًا:
1- التقويم لغة: قيَّمَ أو قوَّم، يُقيِّم أو يقوِّم؛ إذا أعطى قيمة للشيء، ومنه "التقويم"، وهو مشتق من الفعل (قوَّم)، فيقال: قوَّم المعوج بمعنى: عدَّله وأزال اعوجاجه، وقوم الشيء بمعنى قدره ووزنه، وحكم على قيمته، واستقام اعتدل واستوى، وقد وردت عدة مشتقات للفعل (قـوَّم) في القرآن؛ منها: لفظة أقوم؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ [الإسراء: 9].

 

ويذكر الطبري أن (أقوم) تعني أصوب، ومنها أيضًا لفظة (تقويم) التي وردت في قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ [التين: 4]، فالتقويم يعني أعدل ما يكون، ومن هنا يمكن القول: إن التقويميعني الاستقامة؛ قال تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ [النساء: 34]؛ أي: قائمون عليهن بالأمر والنهي والحفظ والرعاية، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ﴾ [النساء: 135]؛ أي: كونوا مجتهدين في إقامة العدل والاستقامة.

هذا وقد أجاز مجمع اللغة العربية "التقييم" لبيان القيمة وأورده في المعجم الوسيط، وفيه: قَيَّمَ الشيءَ تقييمًا: قدَّر قيمتَه، وعليه يكون الفرق بين الكلمتين هو أنّ "التقويم" لتعديل الشيء، أمّا "التقييم"، فلبيان القيمة.

2- التقويم اصطلاحًا: عرفه بعض الباحثين بأنه هو: "عملية منظمة تتضمن جمع المعلومات والبيانات ذات العلاقة بالظاهرة المدروسة، وتحليلها لتحديد درجة تحقيق الأهداف، واتخاذ القرارات من أجل التصحيح والتصويب في ضوء الأحكام التي تَمَّ إطلاقها"، وعرفه آخرون بأنه: تقدير قيمة نشاط أو شيء ما، "وجاء تعريفه في قاموس MICRO ROBERT:" بأنه الحكم على قيمة الشيء وتقديره لتقويمه.

ثالثًا: التقويم في الخدمة الاجتماعية:
"التقويم" في الخدمة الاجتماعية هو قياس أو تقدير إلى أي مدى حقق التدخل أو المشروع، أو البرنامج أغراضه وأهدافه، وما هي بالتحديد أسباب نجاح أو فشل التدخل أو البرنامج أو المشروع، مع دراسة للتغيرات التي حدثت أثناء وبعد تطبيق برامج العمل الاجتماعي، وتحديد للجوانب المؤثرة في البرنامج، وقد تكون فرص نجاح البرنامج أكبر لو أن "التقويم" قد أُدرج منذ البداية ضمن التخطيط للبرنامج باعتباره خطوة أساسية من خطواته التنفيذية.

ويستخدم مفهوم "التقويم" كهدف في حد ذاته أو كعملية، فهو كهدف يحدد العائد أو الفائدة الاجتماعية للبرنامج، أما كعملية، فهو يقيس الدرجة التي تعكس العائد المرغوب أو الفائدة من البرنامج، وهذان الجانبان في التقويميمثلان المكونات المنهجية والتصورية للبحث "التقويم".

ومن المهم الإشارة إلى أن هناك خطأً عامًّا ينتشر بين بعض الباحثين في الخدمة الاجتماعية، وهو أنهم يهملون كلية الالتزام بأحد النماذج الخاصة بتقويم البرامج الاجتماعية، رغم أن محور رسائلهم وأُطروحاتهم قد ينصب على التقويم، كما لوحظ أيضًا أن تساؤلات أبحاثهم وفرضياتها في وادٍ، و"التقويم" في واد آخر، وعليه يجب التنويه إلى أن هذه التساؤلات والفروض يجب أن ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنماذج "التقويم" المعروفة في أدبيات الخدمة الاجتماعية.

   منقول

 

التعليقات

بارك الله فيك على هده المعلومات المهمة  و خاصة لمن هو يمارس في العملية التربوية لمل  للنقويم من اهمية في معرفة مدى تحقق الاهاف  و الوصول الى تحسين الاداء التربوي للاستاد 

بارك الله فيك على هده المعلومات المهمة  و خاصة لمن هو يمارس في العملية التربوية لمل  للنقويم من اهمية في معرفة مدى تحقق الاهاف  و الوصول الى تحسين الاداء التربوي للاستاد 

شكرا على المجهود القيم الذي قدمته للجميع والفائدة ستعمنا جميعا ايضا وبهذا نبصر وننور بعضنا البعض وخاصة من يخلط بين التقويم والتقييم

وشكرا اخي